دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-10-14

وحدة الخليج العربي… لماذا لا تكون القوة من الداخل أولًا؟

 نحو اتحاد خليجي مستقل بدلًا من الارتهان للتحالفات الخارجية والهيمنة الأمريكية والمشروع الصهيوني

في ظل التحولات السياسية والأمنية التي تشهدها منطقتنا، وما نراه من توجهات نحو اتفاقيات وتحالفات مع دول خارج المحيط الخليجي، يبرز سؤال أعتقد أنه يستحق أن يكون في مقدمة أولويات قادة دول الخليج العربي: لماذا تبحث دول الخليج عن القوة والحماية خارج حدودها، بينما تمتلك داخل جغرافيتها كل المقومات التي تؤهلها لبناء اتحاد اقتصادي وسياسي ودفاعي قوي ومستقل؟

ست دول تجمعها الجغرافيا والتاريخ واللغة والعادات والتقاليد والروابط الاجتماعية والمصالح المشتركة، وفوق ذلك كله وحدة المصير. وهي مقومات طبيعية لوحدة حقيقية، ربما لا تتوافر بهذا القدر من التجانس في أي تجمع إقليمي آخر.

لقد استطاعت دول أوروبا، رغم اختلاف لغاتها وثقافاتها وتاريخ صراعاتها وحروبها، أن تبني اتحادًا اقتصاديًا وسياسيًا مؤثرًا، مع احتفاظ كل دولة بخصوصيتها وسيادتها. فكيف تعجز دول الخليج العربي، بكل ما يجمع شعوبها من روابط تاريخية وجغرافية واجتماعية، عن تحقيق اتحاد أكثر تماسكًا وقوة؟

إنني أستغرب أن تتجه دول خليجية إلى البحث عن ضمانات أمنية واتفاقيات دفاعية مع الولايات المتحدة، أو إلى بناء ترتيبات وتحالفات مع تركيا وباكستان ودول أخرى، بينما يبقى مشروع الاتحاد الخليجي الحقيقي دون مستوى الطموح والإمكانات المتاحة. ولست هنا أرفض علاقات الدول الخارجية أو حقها في إقامة شراكات تحقق مصالحها، وإنما ألوم غياب الأولوية الطبيعية؛ فالأجدر أن تُبنى القوة الخليجية من الداخل أولًا، وأن تأتي العلاقات الخارجية مكملة لهذه القوة، لا بديلًا عنها.

إن دول الخليج ليست بحاجة إلى من يجمعها، فهي مجتمعة أصلًا بحكم الجغرافيا والتاريخ والمصير، لكنها بحاجة إلى إرادة سياسية تحول هذا الواقع إلى اتحاد فعلي.

وأرى أن هذا الاتحاد يجب أن يقوم على وحدة اقتصادية قوية، تحتفظ فيها كل دولة باقتصادها ونشاطه وحيويته وخصوصيته، بينما تتكامل المصالح والإمكانات والثروات ضمن قوة اقتصادية خليجية واحدة. فلا تعارض بين ازدهار كل دولة وازدهار الاتحاد، بل إن نجاح كل اقتصاد خليجي يجب أن يصب في قوة هذه الوحدة الجغرافية ومكانتها العالمية.

أما في المجال الدفاعي، فإن أمن الخليج بطبيعته أمن مشترك لا يقبل التجزئة. فأي تهديد تتعرض له إحدى دوله ينعكس على أمن المنطقة بأكملها. ومن هنا تبرز ضرورة بناء منظومة دفاعية خليجية موحدة، بقيادة وتخطيط وقدرات عسكرية مشتركة، تتطور تدريجيًا نحو الاستقلال في التسليح والتصنيع والتكنولوجيا العسكرية، وتقلل الاعتماد على القوى الخارجية.

فليس من المنطقي أن تمتلك دول الخليج هذه الثروات والإمكانات، ثم يبقى أمنها مرهونًا بالقرار الأمريكي، وبسياسات دولة تتحرك وفق مصالحها الاستراتيجية، وفي مقدمتها ضمان أمن الكيان الصهيوني وتفوقه العسكري في المنطقة.

إن الهيمنة الأمريكية على منطقتنا ليست قدرًا محتومًا، ولا يجوز أن تستمر ثروات الخليج ومواقعه الاستراتيجية أدوات لتعزيز نفوذ واشنطن على حساب استقلال القرار العربي. والتخلص من هذه الهيمنة لا يتحقق بالشعارات أو القطيعة مع العالم، وإنما ببناء قوة خليجية مستقلة تستطيع حماية نفسها والتعامل مع الآخرين من موقع الندية، لا التبعية والحاجة إلى الحماية.

وفي السياق نفسه، لا يمكن تجاهل خطورة المشروع الصهيوني على مستقبل المنطقة العربية. فالكيان الصهيوني يستفيد من الانقسام العربي، ومن غياب قوة عربية جماعية قادرة على مواجهة سياساته التوسعية واعتداءاته المستمرة على الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية.

ومن هنا أرفض ما يسمى بالاتفاقيات الإبراهيمية، وأرى أن التطبيع مع كيان يحتل أرضًا عربية وينتهك حقوق الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يكون طريقًا إلى أمن المنطقة واستقرارها. إن الطريق الأجدر هو بناء قوة عربية ذاتية، والوحدة الخليجية قادرة على أن تكون إحدى ركائزها الأساسية، بما تمتلكه من إمكانات اقتصادية وسياسية ودفاعية.

ولا أتحدث هنا عن اتحاد هدفه الدخول في الحروب أو الاعتداء على الآخرين، وإنما عن اتحاد يحمي سيادته وثرواته وشعوبه، ويرفض الاحتلال والهيمنة والوصاية، ويمتلك القدرة على اتخاذ قراراته بعيدًا عن الضغوط والإملاءات الخارجية.

ولعل في فكر أنطون سعاده، الذي انطلق من أهمية الوحدة القومية القائمة على الأرض والمجتمع والمصالح والمصير المشترك، ما يستحق التأمل في هذا السياق. فالنظرة إلى الوحدات الجغرافية والاجتماعية الطبيعية، سواء في سورية الطبيعية أو الخليج العربي أو المغرب العربي أو وادي النيل، تضع أمامنا أهمية البناء على ما تجمعه الأرض والتاريخ والحياة المشتركة، بدلًا من ترك هذه المقومات رهينة الحدود السياسية والتباينات بين الحكومات.

ومن هذا المنطلق، فإن الوحدة الخليجية ليست مجرد اتفاق بين ست حكومات، بل مشروع يرتكز على مجتمع تجمعه روابط الحياة والمصالح والمستقبل. وهي لا تستدعي إلغاء الدول أو خصوصياتها، وإنما إقامة اتحاد يحفظ لكل دولة هويتها وكيانها، ويمنح الجميع قوة جماعية لا تستطيع أي دولة تحقيقها منفردة.

لقد كان تأسيس مجلس التعاون الخليجي خطوة مهمة، لكنه لا ينبغي أن يكون نهاية المشروع. فبعد عقود من التعاون، آن الأوان للانتقال إلى اتحاد أكثر فاعلية، بمؤسسات وقرارات مشتركة، وتكامل اقتصادي ودفاعي وسياسي واجتماعي، يشعر المواطن الخليجي بنتائجه في أمنه وحياته ومستقبله.

وأدرك أن هناك اختلافات في السياسات والأولويات بين الدول الست، وأن مشروع الاتحاد يحتاج إلى تفاهمات وتنازلات متبادلة وإرادة سياسية حقيقية. لكن هذه الاختلافات لا يجوز أن تصبح مبررًا دائمًا لتعطيل مشروع تفرضه الجغرافيا والمصالح والتحديات المشتركة.

وأخيرًا، أقول لقادة دول الخليج العربي:

قبل أن تبحثوا عن ضمانات أمنكم في واشنطن، أو عن قوتكم في اتفاقيات مع تركيا وباكستان وغيرهما، انظروا إلى ما تمتلكونه داخل حدود الخليج العربي. فأنتم تملكون الثروة والجغرافيا والإمكانات والروابط الاجتماعية والتاريخية، وتملكون قبل ذلك كله مصيرًا واحدًا.

إنني ألوم هذا التباطؤ في تحقيق الوحدة الخليجية، وأرى أن استمرار البحث عن القوة خارج الخليج، قبل استكمال بنائها داخله، يمثل خللًا في ترتيب الأولويات الاستراتيجية.

إن المطلوب اتحاد خليجي اقتصادي واجتماعي وسياسي ودفاعي، يحفظ سيادة دوله، ويصون استقلال قراره، ويحرر أمنه تدريجيًا من الهيمنة الأمريكية، ويشكل قوة عربية قادرة على مواجهة المشروع الصهيوني، ودعم الحقوق العربية، وفي مقدمتها حقوق الشعب الفلسطيني.

الخليج العربي لا تنقصه مقومات الوحدة، وإنما تنقصه الإرادة السياسية التي تجعل منها واقعًا.

فلتكن القوة من الداخل أولًا، ولتكن العلاقات مع العالم قائمة على المصالح والندية، لا على التبعية والارتهان.

الخليج الواحد… جغرافيا واحدة، ومصالح مشتركة، وأمن واحد، وقرار مستقل، ومصير واحد.

د. طـارق سـامي خـوري

عدد المشاهدات : ( 459 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .